تبدأ الرحلة بلمسة على شاشة الهاتف؛ صورة لغرفة معيشة تنطق بالفخامة على Pinterest أو لقطة ساحرة لزاوية مودرن على انستغرام. يحمل العميل هاتفه متجهاً إلى أقرب ورشة أو محل أثاث، ويقول بثقة: “أريد هذا تماماً!”. يبتسم المنفذ بوعود “مثل الصورة”، لكن النتيجة غالباً ما تكون محبطة.
لماذا تتبخر الفخامة عند التنفيذ؟ ولماذا تبدو القطع “ميتة” رغم أنها قد تبدو مطابقة للشكل الظاهري في الصورة؟
1. خداع العدسة: ما لا تخبرك به صور انستغرام وبينتريست
المصمم العالمي الذي التقط تلك الصورة لم يختر الأثاث فقط، بل صمم “مشهدًا” متكاملاً. الصور التي نبهر بها تعتمد على تقنيات بصرية خفية:
- زوايا العدسة: التي تعطي وسعاً وهمياً للمساحات الضيقة وتبرز التفاصيل من زاوية جمالية فقط.
- الفلاتر اللونية: التي تمنح الأقمشة والخامات ملمساً أغلى وأكثر دفئاً مما هي عليه في ضوء الواقع.
- التنسيق اللحظي: وضع قطع إكسسوارات وتوزيع إضاءة مؤقتة “تبيع” لك الصورة، لكنها قد لا تكون عملية أو مريحة في الاستخدام اليومي.
2. فخ “المقاسات الضائعة” والنسبة والتناسب
أكبر خطأ يقع فيه العميل عند الذهاب للورشة هو محاولة نقل “النموذج” دون “الدراسة الهندسية”. صوفا ضخمة في صورة قد تبدو مذهلة في صالة سقفها 4 أمتار، لكنها ستكون “خانقة” في شقة بمقاسات عادية.
“المصمم الداخلي المختص لا يقلد الشكل، بل يعيد هندسته ليناسب أبعاد غرفتك أنت، وليس غرفة الاستوديو التي صُوّرت فيها لقطة انستغرام.”
3. الروح التي يغفل عنها المنفذ: الإضاءة والملمس
قد ينجح النجار في تقليد “خشب الشيبورد” أو تفصيل الكنب، لكنه نادراً ما ينجح في محاكاة “توزيع الظلال”. الفخامة التي نراها في الفنادق والصور العالمية ليست في قطعة الأثاث بذاتها، بل في كيفية سقوط الضوء عليها.
وكما ناقشنا في تجربتي السابقة حول تحويل غرفة النوم إلى جناح فندقي فاخر، فإن السر دائماً يكمن في التفاصيل المدروسة وليس في غلاء الأثاث فقط. المصمم يضع “مخطط الإنارة” قبل “مخطط النجار”، وهذا هو الفارق الجوهري بين غرفة تنبض بالحياة وأخرى باهتة.
4. التوفير الوهمي مقابل الاستثمار الذكي
يعتقد البعض أن الاستغناء عن المصمم والذهاب مباشرة للمنفذ (النجار أو المنجد) يوفر المال. الحقيقة هي العكس تماماً؛ فالمصمم يحميك من هدر المال في خامات لا تناسب بيئتك، ويجنبك تعديلات ما بعد التنفيذ التي تكلف ضعف القيمة، والأهم من ذلك، يحميك من خيبة الأمل النفسية.
الخلاصة: لا تطلب “نفس الصورة”.. بل اطلب “نفس الشعور”
التصميم الداخلي المدروس هو الذي يصنع لك “بيئة” تناسب احتياجك اليومي، وليس مجرد ممر للمشاهدة. قبل أن تبدأ مشروعك القادم، تذكر أن الصور هي مصدر للإلهام وليست مخططاً للتنفيذ. استثمر في المختص لتضمن أن ما تراه في خيالك هو ما ستلمسه في واقعك.”
بقلم: فاطمة عبدالعزيز